الشيخ الطبرسي

755

تفسير جوامع الجامع

وقيل : علم الله تعالى موسى ( عليه السلام ) علم الكيمياء فعلمه موسى أخته فعلمته أخته قارون ( 1 ) ، وقال : * ( عندي ) * معناه : في ظني كما يقول : الأمر عندي كذا ، أي : هو في ظني ورأيي هكذا * ( أولم يعلم ) * في جملة ما عنده من العلم وقرأه في التوراة * ( أن الله قد أهلك من قبله ) * من هو أقوى منه فلا يغتر بكثرة ماله وقوته ، ويجوز أن يكون نفيا لعلمه بذلك * ( وأكثر جمعا ) * للمال ، أو : أكثر جماعة وعددا * ( ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ) * بل يدخلون النار بغير حساب . * ( في زينته ) * التي كان يتزين بها ، وهو حشمه وخيله ، والحظ والجد : البخت والدولة . ويلك : أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى ، والضمير في * ( ولا يلقاها ) * للكلمة التي تكلم بها العلماء ، أو للثواب لأنه في معنى المثوبة . * ( من المنتصرين ) * من المنتقمين من موسى ، أو من الممتنعين من عذاب الله ، يقال : نصره من عدوه فانتصر ، أي : منعه منه فامتنع . أراد * ( بالأمس ) * الوقت القريب على طريق الاستعارة ، والمكان : المنزلة * ( وي ) * مفصولة من * ( كأن ) * وهي كلمة تنبه على الخطأ وتندم ، والمعنى : أن القوم تنبهوا على خطئهم في تمنيهم منزلة قارون وتندموا ، ثم قالوا : كأن الله ، أي : ما أشبه الحال بأن الله يبسط الرزق لمن يشاء لا لكرامة * ( ويقدر ) * أي : يضيق على من يشاء لا لهوان ، لكن بحسب المصلحة ، ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح . وعند الكوفيين أن " ويك " بمعنى " ويلك " ، وأن المعنى : ألم تعلم أنه * ( لا يفلح الكافرون ) * ، ويجوز أن يكون الكاف كاف الخطاب قد ضمت إلى " وي " ، كقوله : ويك عنتر أقدم ( 2 )

--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 431 . ( 2 ) وتمام البيت : ولقد شفي نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم وهو من معلقته المشهورة . راجع ديوان عنترة : ص 18 .